صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 125 من 540

[صفحة 125]

المتسنن بالسنة النبوية المتشرع بالشريعة الأحمدية المدعي لعدم كفاية
الإمام الغائب في نظام العالم وصلاح حال الرعية تشبثا بلزوم تعطل
الحدود والأحكام الموجب لاختلال النظام أي حدودكم عطل الآن
وهو قد كان قائما بخلافة نجل الهاوية يزيد بن معاوية ومن بعده من
أمراء الأموية والعباسية ولعلك تريد بقيام الحدود وجريان الأحكام في
زمانهم جلوس خلفائهم في مجالس اللهو والفسوق والفجور وصرفهم
لأقداح الخمور وضربهم للعيدان والطنبور ورقص الفواحش بين
أيديهم بألحان الغناء وركوبهم ظهور الغلمان في الخلاء والملاء وتقسيمهم
لفيء آل الرسول وسائر المسلمين بين العمال والوزراء الفسقة الفجرة
على حسب أهوائهم الفاسدة وإبطالهم لحقوق المظلومين باقتضاء آرائهم
الكاسدة وفتوى فقهاء زمانهم على وفق ما يميل إليه أمراؤهم وأركانهم
ويشتهيه خليفتهم وسلطانهم فاعتبروا يا أولي الأبصار فإن فيه تذكرة
وذكرى لأولي الألباب ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم .
فتحصل من جميع ما ذكر أن تمام حجة الله على الخلق ليس مما لابد
فيه من كون الحجة ظاهرا مشهورا يراه الناس ويعاشرونه بل قد يكون
بذلك وقد يكون بالغيبة والاستتار إذا اقتضى وضع العالم ذلك وشبهة
لزوم اختلال نظام العالم بغيبة بعض باطل وترهيب مجتث زائل.
لأنا نقول إنما يقبح اختلال نظام العالم إذا كان من قبل الله تعالى ابتداء
من غير سبب موجب له من قبل المكلفين وأما إذا كان لسبب من قبلهم
والله سبحانه لم يجبرهم على الطاعة والمعصية تحقيقا للاختيار والاختيار

التالي صفحة 125 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...