إلى أجل معلوم فأي قبح يلزم من ذلك بالنسبة إلى الله تعالى إن هذا إلا
اختلاق ، نعم، إنما يلزم القبح لو كان الله سبحانه لم ينصب لهم حجة أو
نصب ولم يهدهم إليه بآيات وعلامات باهرة لا ينكرها إلا كافر مباهت
وأما إذا فعل ذلك كله ودلهم على سبب سلب نعمة لقائه اللام عنهم
وبين لهم ما يستأهلون به السعادة والتشرف بلقائه والأخذ من فواضل
نعمائه وهم لم يقبلوا ذلك منه بل عكفوا على ما هم عليه من التمادي
في الغي والعدوان والكفر والعصيان فبماذا يحتجون على الله في تركهم
وتخليتهم واختلال نظام أمور معادهم ومعاشهم بذلك ولنعم ما قال
محمد الحافظ الشيرازي بالفارسية:
توبة تقصیر خود افتادی ازین در محروم
از که مینا لي و فرياد جـرا مــيــداری
فتم الاستدلال بالآية بحمد الله على وجوب وجود الحجة وعدم جواز
خلو الأرض منه قط على أتم وجه ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
وإنما أطلنا الكلام في بيان هذا المرام مع أن المقام لا يقتضي ذلك لداع
دعاني إليه وهو أني رأيت أن هذه الشبهة قد سرت من العامة في طائفة
من القاصرين من الإمامية من أهل زماننا هذا غير أنهم لما كان لا مناص
لهم من الاعتقاد بوجود حجة الله وغيبته زادوا في الطنبور نغمة
أخرى بأن سلموا على العامة عدم كفاية الإمام الغائب عن الأبصار في
قوام العالم واستدركوه بوجوب وجود حجة حي ظاهر في الأرض قائم