شيء فانظر إلى العالم التكويني وإلى ما بين أجزائه من النسب في النظم
والترتيب تعرف في الجملة ما اشتمل عليه الكتاب التدويني من المعاني
وكيفية اندراجها فيه ونسبة بياناتها بعضها إلى بعض ولذا كان القرآن
أبعد غورا من أن تناله العقول على الكمال إلا عقول الراسخين في العلم
الذين أشهدهم الله خلق السماوات والأرض وخلق أنفسهم صلى الله
على محمد وآله ولما جاء به النبي ﷺ وجب عليه أن يبينه للمكلفين كل
على حسب أهليته واستعداده وكذا من بعده الحجج القائمون مقامه
الحاملون لكتابه العاملون بخطابه ولكن لما كان معاني الكتاب على
قسمين قسم منها ظاهر لا يجهله أحد من أهل اللسان إذا سمعه إما
من مجرد اللفظ وإما باحتفافه لقرائن قطعية وكان ذلك الظاهر مراد الله
وأوصياؤه من بيان تلك الظواهر على فهم
تعالى فاكتفى النبي
أهل اللسان فأقروهم عليه ولم ينصبوا لهم دلالة معتبرة تصرفهم عن
ذلك فكان ما هذا سبيله من المعاني حجة معتبرة تعرض عليها الأخبار
ويعرف بها الصحيح منها من السقيم وقسم منها خفي لا يعثر عليه
من عداهم إلا بتنبيه وبيان منهم الله فهذا القسم منه ما بينوه بالبيان
المتواتر لفظا أو معنى ومنه ما بينوه بالإجماع القطعي ومنه ما بينوه
بالأحاد المحفوفة بالقرائن العلمية ومنه ما بينوه بإلهام خاص لمن أخلص
الله العبودية من قوله تعالى واتقوا الله ويعلمكم الله " وقول رسول
الله ليس العلم بكثرة التعلم بل هو نور يقذفه الله في قلب من
(۱) البقرة ٢٨٢ .