يحب فينشرح فيشاهد الغيب وينفسح فيحتمل البلاء قيل وهل لذلك
من علامة يا رسول الله ؟ قال التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار
الخلود والاستعداد للموت قبل حلوله بيد أن هذا الأخير مخصوص
لمن ألهم به ونظائر ذلك من طرق اليقين فهذا القسم من الكتاب أيضا
أصنافه محكم تعرض عليه المتشابهات من الأخبار والأقوال بجميع
لأنه مما ظهر معناه وأحكم مبناه ومنه ما بينوه بيانا لا يفيد القطع لكل
أحد فهو موكول على فهم المستوضح فإن حصل له منه القطع بأسباب لم
تحصل تلك الأسباب لغير ذلك المستوضح فهو أيضا بالنسبة إليه لاحق
بالأقسام المذكورة فإن كان مما يمكن تنبيه الغير أيضا عليه وإثباته له
فهو دليل الإذن في الإظهار وإلا فهو مما أمر بكتمانه، ومنه ما هو مخزون
عندهم لم يوموا إليه بعبارة ولا بإشارة لعدم احتمال غيرهم ذلك وإلى
ذلك القسم أشاروا بقولهم ( إن من حديثنا ما لا يحتمله ملك مقرب
(۲)
ولا نبي مرسل ولا عبد مؤمن قلت فمن يحتمله قال نحن نحتمله)
وقال الصادق للسلام لما فسر الصمد من سورة الإخلاص (لو وجدت
لعلمي الذي أتاني الله عز وجل حملة لنشرت التوحيد والإسلام والإيمان
والدين والشرائع من الصمد وكيف لي بذلك ولم يجد جدي أمير المؤمنين
السلام حملة لعلمه حتى كان يتنفس الصعداء ويقول على المنبر سلوني قبل
أن تفقدوني فإن بين الجوانح مني علما جما هاه هاه ألا لا أجد من يحمله
(۱) في المجمع أنه لما نزلت هذه الآية سئل رسول الله الله عن شرح الصدر ما هو فقال نور يقذفه الله في قلب المؤمن
فيشرح صدره ويتفسح قالوا فهل لذلك أمارة يعرف بها فقال نعم والإنابة إلى دار الخلود والتحافي عن دار الغرور
والاستعداد للموت قبل نزوله. (بحار الأنوار ج ٦٥ ص ٢٣٥ ، مجمع البيان ج ٤ ص ١٥٨).
(۲) بحار الأنوار ج ۲ ص ۱۹۳ ، بصائر الدرجات ۲۳ .