ألا وإني عليكم من الله الحجة البالغة (لا تتولوا قوما غضب الله عليهم
قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور الحديث
فالكتاب والسنة صاحبان مصطحبان وإلفان مؤتلفان جمعا فاجتمعا لا
يصلحان إلا معا ولذا قال الله في الكتاب والعترة (لن يفترقا حتى يردا
علي الحوض) فمتشابهات الأخبار ومردودها ومقبولها تعرف بمحكماتها
ومحكمات الكتاب وهي التي عرفت معانيها بأحد طرق اليقين التي
أشرنا إلى بعض منها بالإجمال ومتشابهات الكتاب تعرف بمحكماتها
المشار إليها ومحكمات السنة فهذا المراد باحتياج الكتاب الصامت إلى
الناطق وبيانه وبعرض الأخبار على الكتاب من غير لزوم دور في البين
لاختلاف الجهتين فليس كل الكتاب مما تعرض عليه الأخبار لأن منه
آيات محكمات بالنسبة إلى سائر المكلفين وأخر متشابهات كذلك والمتشابه
في نفسه يحتاج إلى البيان والرد إلى المحكمات فكيف يكون ميزانا لغيره
وكذا ليس كل السنة مما تعرف به معاني الكتاب عندهم لأن منها أيضا
متشابهات تحتاج إلى الرد إلى المحكمات ومشكوكات تحتاج إلى عرضها
على الكتاب والسنن القطعية ليعرف به الصدوق من الكذوب فاندفع
الإشكال بحمد الله بما لا يعتريه ريب وظهر أنه قد أفرط الإخباري في
ذلك حيث نفى حجية الكتاب بالكلية إلا بورود نص صريح في بيان
كل آيه لما قررنا من أن جملة طرق البيان تقريرهم لا للمكلفين على
ما يظهر من اللفظ وعدم نصبهم لعلامة صارفة لهم عن ذلك وشبهة
(۱) بحار الأنوار ج ٣ ص ٢٢٤ ، التوحيد ٩٢ .