صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 148 من 540

[صفحة 148]

أوردنا هذه الأخبار في هذا المقام لتعرف أن الذين يقدرون عظمة الله
بقدر أفهامهم الضعيفة وأوهامهم السخيفة لفي جهل عريض عن
معرفة مقاماتهم السامية المنيفة مع أنه قد علم من بين لابتيها أن أحدهم
لو أخبر بأن الله عز وجل قد خلق ملكا لا ملك أعظم منه لا يتحرك
ملك في السموات ولا في الأرض إلا بإذنه وقد وكله الله سبحانه بتدبير
أمور خلقه فهو تعالى يلقي إليه ما يريد إيجاده وهو يجريه فيهم بإذنه فهو
الخلاق لما في الأرحام والنافخ فيهم روح الحياة والسائق إليهم الأرزاق
والقابض لأرواحهم عند الممات وهو الذي يجري الأنهار ويقدر الأمطار
وينبت الأشجار ويونع الثمار ويومض البرق ويسوق الودق ويذري
الرياح ويفلق الإصباح ويدير الشمس والقمر والنجوم في مجاري
الأفلاك ويجري الفلك في البحر ويزجره بالمد والجزر وهو الذي حمل
نوحا في السفينة وأنقذ إبراهيم من النار وأخرج يونس من بطن الحوت
وجاوز بموسى بن عمران البحر وكلمه من الشجرة ونطق على لسان
عيسى في المهد وتكلم مع رسول الله له ليلة المعراج من وراء الحجاب
صلى الله
وسلم
يظهر في أي صورة من الصور شاء ولا يشغله شأن عن شأن خلقه الله
قبل خلق الخلق بثمانين ألف سنة وأشهده خلق السماوات والأرض
وأودعه علم ما كان وما يكون فهو يعلم قطر الأمطار وكيل البحار
وعدد الرمال ووزن الجبال وأعداد النجوم وذرات ما في التخوم ولو
شاء لحضر في جميع أقطار السماوات والأرض في لمحة واحدة ويمد يده
من فوق العرش ويأخذ ما في تحت الثرى وإليه إياب الخلق يوم القيامة

التالي صفحة 148 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...