قلنا : نعم قول الله تعالى صادق مصدق ولكنك حرفت معناه فإنه
تعالى لم يقل إن جاءكم فاسق بنبإ فاطرحوه وإنما قال فتبينوا
6
وأي تبين أعظم من عرض النبأ على الكتاب والسنة القطعية
إن قلت : إن أهل البيت الله أمرونا في عدة أخبار بالأخذ بقول
الأوثق والأعدل والأورع ، وناهيك هذا في اعتبار علم الرجال.
قلنا : حفظت شيئا وغابت عنك أشياء إن الأئمة له إنما أمرونا
بذلك إذا كان في قضية روايتان وأعوزنا سائر الوجوه الترجيح
وأمكننا تشخيص وثاقة الراويتين وعدالتهما ، وهذا إنما يتفق في نادر
من الفروض جدا ولا يوجب سلوك هذا المسلك في الكلية لا سيما
في أصول العقائد التي هي المقصودة من تمهيد هذا العنوان فإنا نجد
كثيرا من معاصرينا الذين ينتحلون العلم إذا ورد عليهم حديث بما
لا تهوى أنفسهم ينكرونه استنادا إلى مجرد كون راويه ضعيفا على
زعمهم من غير أن يتدبروا معناه ويعرضوه على الموازين التي وضعها
لنا حملة الكتاب الله وتلقاها بالقبول جميع الأصحاب، هذا كله على
تقدير تسليم صحة ما دونه علماء الرجال في كتبهم من التوثيقات
والتضعيفات حتى يمكن لنا العلم بوثاقة الراوي وضعفه ، وأما إن
رجعنا إلى التحقيق فالكلام فيه طويل يحتاج إلى بسط وتفصيل ولا بد
من الإشارة إلى جملة من ذلك ليدل على ما لم نذكر حذرا من الإطالة
فنقول وبالله التوفيق : إن من تتبع زبر أصحاب الرجال وتدبر
وجوه القدح والمدح فيها وجد أساسها مبنيا على فساد العقائد