واستقامتها ، وإذا حققت ذلك ورجعت مأخذ تشخيصهم لعقائد
الرجال وجدتهم يستندون في ذلك إلى أدنى شبهة في حقه أو في حق
كتاب لا يسمن ولا يغني من جوع بعد بناء أساس القدح على مخالفة
ما ارتضوه عندهم من الاعتقاد في أصول المذهب وأنت تعلم أن
درجات الناس في معرفة العقائد الدينية والوقوف على فروعها
وتفاصيلها متفاوتة لا تكاد تنضبط لكثرة انبساط شعبها بحيث لا
تجد اثنين في درجة واحدة في ذلك ، ولا ريب أن كلا من المخالفين
يرى من يخالفه ليس على شيء ، وناهيك في تصديق ذلك قول الإمام
لام لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ولقد أخى رسول الله
(۱)
بينهما فما ظنكم بسائر الخلق الخبر ، وقد مر في عنوان سابق
فمع ذلك كيف يجوز بناء أساس القدح على مخالفة ما عند القادح من
الاعتقادات النظرية على فرض نص المقدوح بالمخالفة فكيف بشبهة
الخلاف فإنه غلط على غلط، وبالجملة إن من تتبع مطاوي الأخبار
وجاس خلال السير والآثار وجد وجوه القدح في كثير من أكابر
الرواة تدور على أحد وجوه .
001
منها أن أصحاب الأئمة الله كانوا متفاوتي الدرجات في العلم
والمعرفة والورع والتقوى والانقطاع إلى أهل بيت الطهارة وما
أشبه ذلك من وجوه التفاضل ولا ريب أنهم ما كانوا يسوون
بين الفاضل والمفضول بل كان تقريبهم لهم وإظهار التلطف
بهم
(1) الكافي ج ١ ص ٤٠١