ال
تلك الأسرار واتصل ذلك إلى من ليس له بأهل قابله بالإنكار وأخذ في
الطعن على من روى ذلك واعتقده، فصار هذا من أكبر دواعي القدح
والتضعيف لجم غفير من حملة الأخبار ومن أخذ عنهم ودان بما أخذ،
فوصفوهم تارة بأنه يروي المنكرات وأخرى بأنه من الغلاة وطورا
بأنه زنديق وأشباه ذلك من الأوصاف المنكرة ، وكان أكثر ذلك في
مراتب الأئمة الطاهرين الله أما إني لا أقول إن كل من وصفوه بتلك
الأوصاف فهو بريء منها وإنما أقول أنهم خلطوا الغث بالسمين
فرموا بها بعض من لا يستحقها من أصحاب أئمتنا له ومن تأخر
عنهم كجابر بن يزيد والمفضل بن عمر ومحمد بن سنان وأمثالهم من
الأصحاب ومن تأخر عنهم ، فإذا اذكر مدكر واعتبر معتبر وجد أن
كثيرا من القول في كثير من الأصحاب إنما نشأ من اجتهاد القادحين في
روايات المقدوحين وأقوالهم ولم تعلموا أنه يمكن أن يكون الضعف في
عقول القادحين لا في نقول المقدوحين.
ومنها أن جمعا من عظماء الأصحاب كانوا قد اشتهروا بين الناس
بالاختصاص والانقطاع إلى الأئمة ال وكان هذا موجبا لدخول
الضرر والأذى عليهم من المخالفين لا محالة ، فكانوا ل ربما
يظهرون البراءة ممن علموا منه وقوع ذلك في حقه دفاعا عنه ووقاية
له من شر الأعداء وهذا هو وجه ما ورد من القدح في شأن ثلة من
الأصحاب المتفق على جلالة شأنهم كمحمد بن مسلم وزرارة بن