و منها أن بعض الغلاة والمفوضة وأمثالهم كانوا يضعون بعض
الأكاذيب في ترويج مذهبهم وكانوا ربما ينسبون نقلها إلى بعض ثقاة
أصحاب الأئمة ال ترويجا لمتاعهم الكاسد ومذهبهم الفاسد، فإذا
وقف على هذا النقل بعض القاصرين أخذ في قدح ذلك الثقة الجليل
من غير تبين أو تثبت كما وقع مثل ذلك في حق المعلى بن خنيس ، فإن
بعضهم استند في قدحه وعدم الاعتماد على حديثه بأن الغلاة يضيفون
إليه كثيرا ولم يعرف أن نسبة الكذب إلى الغلاة في إسناد ذلك النقل إليه
أولى من القدح في رجل هو من أعاظم أصحاب الصادق وطرح
أخبار مدحه الواردة في حقه من مولاه لأن أخذ فساد الحديث دليلا
على قدح الراوي فرع ثبوت الرواية عنه، وليت شعري لم لم يعملوا في
أمثال هذه الموارد بقول الله إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا
(۱)
قوما بجهالة " الآية
وسيأتي وقوع مثل ذلك في حق المفضل أيضا في ضمن الأخبار
التي سنذكرها شاهدا لما قررناه من الوجوه إن شاء الله تعالى .
ومنها أن بعض من يظهر منه فساد العقيدة ربما يكون ذلك
الاعتقاد منه لقصور فهمه عن إدراك الحق في المسألة بحيث لو أن
أحدا بين له الحق وأوقفه على فساد ما ذهب إليه لترك ما مال إليه من
المذهب المخالف لقول الأئمة الهادين ، ورجع إلى ما هو الحق
في تلك المسألة ، ولا ريب أن من هذا حاله لا يقدح فيما يرويه بوجه
(١) الحجرات ٦