قال في جواب الشهيد في كلام له على أن الجارح ليس بمقبول
القول إلى أن قال : فإنه مع عدم توثيقه كثر منه القدح في جماعة لا يناسب
ذلك حالهم وقال في ترجمة صالح بن عقبة بن قيس بعد ما نقل عن
الخلاصة أنه كذاب غال لا يلتفت إليه ، قال : الظاهر أن ما في الخلاصة
من الغضائري ومر ما فيه مرارا ، إلى أن قال وروايته في كتب الأخبار
صريحة في خلاف الغلو ، ثم قال : وقال جدي الظاهر أن الغلو الذي
نسبه إليه الغضائري الأخبار الدالة على جلالة قدر الأئمة كما رأيناها
وليس فيها غلو ، وقال في ترجمة علي بن أحمد العقيقي: ويظهر الغضائري
الذي لم يسلم من طعنه جليل عدم تطرق الطعن إليه انتهى.
وأمثال هذه الأقوال فيه كثيرة يقف عليها من تتبع زبر المتأخرين
من أصحابنا والذي ظهر لي من حال هذا الرجل أنه ممن لم يكن له
حظ في مواريث العلم والاستعداد لتحقيق موارد الشبهات وإنما
أخذ شيئا من الأفواه ولم يتقنه على الكمال فنبذ عقله وراء ظهره وقدم
هواه أمامه ووقع بين العلماء وسلك نفسه في سلكهم فجعل كل من
يمر عليه يرميه بلسانه ولا يبالي أأخطأ أم أصاب ، هذا ولقد وقفت
على كلام لبعض الناس في الاعتذار عن مبالغة هذا الرجل في القدح
يعجبني ذكره وهو أنه قال إن هذا الصنع منه لو لم يكن موجبا للمدح لم
يكن مورثا للقدح لأنه يكشف عن كمال تثبت الرجل وشدة احتياطه
في الدين وغاية تتبعه الموارد اليقين وأنا أقول أيها الرجل حفظت شيئا