وغابت عنك أشياء فإن الاحتياط له مورد مخصوص وليس هذا منه
فإن القدح في البريء بالكفر والزندقة والغلو والإلحاد بمجرد الظن
بل الوهم من أعظم الكبائر عند الله وكيف ولم يرض الله تعالى بقذف
من ظاهره الإيمان ببعض المعاصي كالزنا وشبهه إلا بما رأته عينك
على نحو العيان الذي لا يعتريه شبهة فكيف يقذفه بأسباب الكفر
وإن هذا الاعتذار إلا نظير ما أخبرني والدي العلامة عن بعض
الموثقين أنه قال سألت المولى جعفر الاسترابادي المعاصر عن سبب
تكفيره للشيخ الأجل العلام الشيخ أحمد بن زين الدين الإحسائي
أنار الله برهانه وقلت له هل سمعت منه أو رأيت شيئا في كتبه يدل
على كفره صريحا قال لا ، قلت يا سبحان الله فما هذه الجرأة منك في
قدحه وتكفيره قال إنما أكفره احتياطا ، هي
وأنا أقول ولمثل هذا فليعمل العاملون والحكم الله العلي الكبير
وأيضا كيف يجوز الاحتياط في قدح الرواة وهو يؤدي إلى تضعيف
جملة وافية من أخبار الأصول والفروع وتعطيل كثير من الأحكام
الدينية في البين إن هذا إلا اختلاق فهذا المعتذر لو اعتذر عن اعتذاره
هذا كان أولى له وأحسن لأنه قال قولا أول من خالفه فيه هو الله عز
وجل في قوله لنبيه ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر
(۱)
والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا وفي قوله يا أيها الذين
آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم " الآية هذا ولعلك
(١) الإسراء ٣٦
(۲) الحجرات ۱۲