تلومني في إساءة الأدب على مثل ابن الغضائرى وتقول أنه طعن في
أهل العلم فأقول يا أخي إن كان الطعن في أرباب العلم قبيحا فهذا
الرجل قد طعن في ألف رجل كلهم من أساطين الشريعة وحملة آثار
الوحي والتنزيل فالرجل هو الذي فتح هذا الباب على نفسه ولا ذنب
لأحد في ذلك أبدا فإن من حفر لأخيه بئرا وقع فيها وفي المثل أو هو
من الحديث كما تدين تدان فحاصل الكلام وملخص المرام في المقام أن
بناء قبول الأخبار وردها على تنقيح الأسانيد بما قاله أهل الرجال بناء
على غير أساس لما عرفت من ابتناء جل ما وضعوه في كتبهم من وجوه
الجرح والتعديل على اجتهاداتهم وتحريراتهم مع ما فيها من الاختلال
والتخليط مع أنها على تقدير صحة مبانيها لا تكون حجة على الغير
فكيف وفيها ما فيها وقد كان الواجب عليهم ذكر أسباب الجرح
والتعديل تفصيلا حتى ينظر فيها فيقبل منها ما هو مقبول ويترك
ما هو مردود وأما الإرسال فهو مؤد إلى تقليد الغير لمن له أهلية
الاستيضاح وقد اعترف بذلك جمع من محققي أصحابنا
قال صاحب الرواشح : قول الجارح والمعدل من الأصحاب
بالجرح أو التعديل إذا كان من باب النقل والشهادة كان حجة شرعية
عند المجتهد وإذا كان من سبيل الاجتهاد فلا يجوز للمجتهد التعويل
عليه وإلا رجع الأمر إلى التقليد بل يجب عليه أيضا أن يجتهد في ذلك
ويستحصله من طرقه ويأخذه من مآخذه إلى أن قال: وأما كتاب
الخلاصة للعلامة فيما فيه على سبيل الاستنباط والترجيح مما رجحه