هذه الصناعة ومن وهبه الله أحسن بضاعة تدبر ما ذكروه ومراعاة ما
قرروه فلعله يظفر بكثير مما أهملوه ويطلع على توجيه في المدح والقدح
قد أغفلوه كما اطلعنا عليه كثيرا ونبهنا عليه في مواضع كثيرة وضعناها
على كتب القوم خصوصا مع تعارض الأخبار في الجرح والتعديل
فإنه وقع لكثير من أكابر الرواة وقد أودعه الكشي في كتابه من غير
ترجيح وتكلم من بعده في ذلك واختلفوا في ترجيح أيهما على الآخر
اختلافا كثيرا فلا ينبغي لمن قدر على البحث تقليدهم في ذلك بل ينفق
مما أتاه الله فلكل مجتهد نصيب فإن طريق الجمع بينهما يلتبس على كثير
حسب اختلاف طرقه وأصوله في العمل بالأخبار الصحيحة والحسنة
والموثقة وطرحها أو بعضها فربما لم يكن في أحد الجانبين حديث
صحيح فلا يحتاج إلى البحث عن الجمع بينهما بل يعمل بالصحيح
خاصة حيث يكون ذلك من أصول الباحث وربما يكون بعضها
صحيحا وبعضها حسنا أو موثقا ويكون من أصله العمل بالجميع
فيجمع بينها بما لا يوافق أصل الباحث الآخر ونحو ذلك وكثيرا ما
يتفق لهم التعديل بما لا يصلح تعديلا كما يعرفه من يطالع كتبهم سيما
خلاصة الأقوال التي هي الخلاصة في علم الرجال .
وقال في موضع آخر منه التعديل مقبول من غير ذكر سبب على
المذهب المشهور لأن أسبابه كثيرة يصعب ذكرها فإن ذلك يحوج
المعدل إلى أن يقول لم يفعل كذا لم يرتكب كذا فعل كذا وذلك شاق