جدا، وأما الجرح فلا يقبل إلا مفسرا سببه مبينا الموجب لاختلاف
الناس فيما يوجبه فإن بعضهم يعمم يجعل الكبيرة القادحة ما توعد
عليها في القرآن بالنار وبعضهم التوعد وآخرون يعممون المتوعد فيه
بالكتاب والسنة وبعضهم يجعلون جميع الذنوب كبائر وصغر الذنب
وكبره عندهم إضافي إلى غير ذلك من الاختلاف فلربما أطلق بعضهم
القدح لشيء بناء على أمر اعتقده جرحا وليس بجرح في نفس الأمر
أو في اعتقاد الآخر فلا بد من بيان سببه لينظر فيه أهو جرح أم لا وقد
اتفق لكثير من العلماء جرح بعض فلما استفسر ذكر ما يصلح جارحا
قيل لبعضهم لم تركت حديث فلان ؟
فقال رأيته يركض على برذون ، وسئل آخر عن رجل من الرواة
فقال ما أصنع بحديثه ذكر يوما عند حماد فامتعظ حماد ويشكل بأن
ذلك آت في باب التعديل أيضا لأن الجرح كما تختلف أسبابه كذلك
فالتعديل يتبعه في ذلك لأن العدالة تتوقف على اجتناب الكبائر
مثلا فربما لم يعد المعدل بعض الذنوب كبائر ولم يقدح عنده فعلها
في العدالة فزكى مرتكبه بالعدالة وهو فاسق عند الآخر بناء على
كونه مرتكبا للكبيرة عنده ومن ثم ذهب بعضهم إلى اعتبار التفصيل
فيهما ومن ذهب إلى صعوبة التفصيل ونحوه اكتفى بالإطلاق فيهما ،
أما التفصيل باختلاف الجرح والتعديل في ذلك فليس بذلك الوجه
نعم لو علم اتفاق مذهب الجارح والمعتبر ( بكسر الباء ) وهو طالب