من قسم ما كان أم من قسم ما يكون لأنا قد قدمنا أن ما يكون أيضا
موجود في زمانه ومكانه من الوجود.
إن قلت إن الله إذا علم نبيه مثلا أني سأقيم القيامة في وقت كذا
فكيف يمكن أن يبدو له فيؤخره أو يقدمه والحال أنه يلزم منه كذب
الوعد وهو محال على الله تعالى.
قلنا فرق بين عدم التغيير وبين عدم القدرة عليه، والكلام إنما هو
في الثاني دون الأول. فالمراد أن الله بمحض الوعد لا ينقلب فاعلا
موجبا بعدما كان مختارا على أن استثناء إلا أن يشاء الله جار ثابت
في جميع المواعيد المحتومة والمشروطة فإن غير ما حتم عدم تغييره
لم يلزم منه كذب أصلا هذا، وإن أردت معرفة الفرق بين مقتضى
القدرة ومقتضى الحكمة فاستمع لما نقول وهو أن عدم سلب النبوة
من نبينا لا ريب أنه من المحتوم بالنظر إلى اقتضاء الحكمة
ذلك
ومع
فهو تعالى يقول ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك أفترى أن
الله تعالى يدعي ما لا يقدر عليه - تعالى عن ذلك علوا كبيرا وكذا
عدم هداية جميع الناس طوعا أو كرها فإنه تعالى لن يفعله أبدا لأنه
بنى الهداية على الاختيار بمقتضى الحكمة ومع هذا يقول ولو شاء
(۲)
لهداكم أجمعين .
وأصرح من ذلك كله ما في كتاب الحسين بن عثمان بن شريك
عن سليمان الطلحي قال قلت لأبي جعفر السلام (أخبرني عما أخبرت
(١) الإسراء ٨٦
(۲) النحل ۹