وقد روى هذه الخطبة الشريفة شيخنا الطوسي قدس الله سره القدوسي
وهو ممن لا يتهم بالغلو والتفويض ، فتأمل في هذه الفقرات الشريفة حتى
تعرف أن جميع ما ذكرناه من الأوصاف في حقهم ال شرح لإجمال قوله
لام (أقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه ، فإن من يقوم مقامه تعالى في
الأداء لا يكون إلا هكذا ، فإذا سمعت أيها المنتحل لمذهب التشيع شيئا
من أخبارهم فيه نسبة بعض الصفات الربوبية إليهم ا فلا ترتعدن
فرائصك ولا تقابلها بالإنكار زعما منك أنها من صفات الله الخاصة به
لا تصلح لغيره ، فإن مدلول تلك الأخبار ليس أنهم أرباب من
دون الله أو شركاء الله تعالى أو الأمر مفوض إليهم وإنما المراد بها كونهم
الله مظاهر صفات الله ومصادر أفعاله، فالصفات على الحقيقة صفات
الله والأفعال أفعاله لم يزل متفردا بها دون غيره ولكنه يظهرها على يدي
من يشاء ولا ينثلم في توحيده شيء ، وليس هذا ببدع من أمر الله تعالى
فإن المعاجز الصادرة عنهم وعن غيرهم من الأنبياء والأوصياء كلها
من أفعال الله المتفرد بها قد أجراها على أيدي حججه فما يمنعك من أن
تكون جميع أفعالهم وأحوالهم معجزة خارقة للعادة على أنك أيها الرجل
العلمي لا تنكر أن لا شيء في العالم إلا وهو مؤثر في شيء ومتأثر عن
شيء وعلة بشيء ومعلول لشيء، فليت شعري هل هذه الأسباب المؤثرة
شركاء الله تعالى أو هي مفوضة إليها، فكل تأويل صححت به ذلك في