صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 353 من 540

[صفحة 353]

ثم ينادي مناد من قبل الله تعالى : يا أهل الجنة خلود ولا موت ويا
أهل النار خلود ولا موت"، الحديث ، وإنما خلط الحكيم في الدنيا
بين الكثيف واللطيف تحقيقا للاختيار المصحح للتكليف من باب قوله
إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ).
ثم أنه بلطفه ورأفته كلفهم بالإيمان ولوازمه من الأعمال الصالحة
وبعث بذلك أنبياء مرسلين وأوصياء مرضيين ليرشدوهم إلى ذلك
الطريق فمن قبل منه ذلك خلق روحه وجسده بالخلق الثاني من طينة
الجنة التي هي اللطيف الصرف على حسب درجة قبوله ومن جحده
خلق روحه وجسده بالخلق الثاني من طينة النار التي هي الكثيف
الصرف على حسب درجة جحوده، وكل من الفريقين سائرون
بأقدام أعمالهم في الدنيا إلى ما خلقوا منه في الخلق الثاني فالأعمال في
الحقيقة أسباب التخلص من أعراض الدنيا الغريبة الممتزجة بطينة
كل من الفريقين نظير أعمال الصناعة الجاذبة للحجر إلى التخلص
من الأعراض والبلوغ إلى غايه هي ممكنة له، ولا ريب أن درجات
الناس مختلفة في الأعمال كما وكيفا، فمن قوى عمله من المؤمنين
بحيث وفى بتخليص جسده من تلك الكدورات العارضة له من
العناصر الفانية الزائلة بالنسبة إلى من ينتقل إلى الآخرة ولم يبق منها
إلا بقدر ما يصحب به الدنيا إلى الأجل المحتوم الذي قدر له، فهذا
هو المؤمن الكامل الذي مات قبل أن يموت ويظهر منه في الدنيا
آثار غريبة وكرامات عجيبة من طي الأرض والمشي في الماء وتحريك

التالي صفحة 353 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...