الأجسام العظيمة الثقيلة من مراكزها والإخبار عن الأمور الغائبة
وإنطاق الجمادات والنباتات والحيوانات وأشباه تلك من خوارق
العادات كل ذلك لتخلص جوهر جسده وجسمه من الأعراض
الغريبة الموجبة للظلمة والحجاب الباعث لائتلاف الروح للجسد
الموجب لظهور النفس اللاهوتية الإلهية فيه التي هي بمنزلة النفس
الإكسيرية الفعالة في الإنسان الوسيط وهو قول أمير المؤمنين الام :
خلق الإنسان ذا نفس ناطقة إن زكاها بالعلم والعمل فقد شابهت
أوائل جواهر عللها وإذا اعتدل مزاجها وفارقت الأضداد فقد شارك
بها السبع الشداد).
وأصرح منه ما روى الشيخ العلام الإحسائي له في كتابه شرح
الحكمة العرشية وكذا في كشكوله أن بعض اليهود اجتاز بأمير المؤمنين السلام
وهو يتكلم مع جماعة فقال : يا ابن أبي طالب لو أنك تعلمت الفلسفة
لكان يكون لك شأن من الشأن ، فقال الام : وما تعني بالفلسفة؟ أليس
من اعتدل طباعه صفى مزاجه ومن صفى مزاجه قوى أثر النفس فيه
ومن قوى أثر النفس فيه سما إلى ما يرتقيه ومن سما إلى ما يرتقيه فقد
(١) غرر الحكم ٢٤٠ ، بحار الأنوار ج ٤٠ ص ١٦٥ ، الصراط المستقيم ج ۱ ص ٢٢٢ ، المناقب ج ٢ ص ٤٩ .
(۲) الصراط المستقيم ج ١ ص ٢١٤ ( لما خرج إلى النهروان استقبله دهقان وقال لتعودن عما قصدت إليه لتناحس النجوم والطوالع فسعد
أهل النحوس ونحس أهل السعود واقترن في السماء كوكبان يقتتلان وشرف بهران في برج الميزان وقدحت في برجه النيران وتناشت
الحرب حقا بأماكنها فتبسم الإمام السلام وقال أنت المحذر من الأقدار أم عندك دقائق الأسرار فتعرف الأكدار والأدوار. أخبرني عن
الأسد في تباعده في المطالع والمراجع وعن الزهرة في التوابع والجوامع وكم من السواري إلى الدراري وكم من الساكنات إلى المتحركات
وكم قدر شعاع المدبرات وكم أنفاس الفجر في الغدوات قال لا علم لي بذلك فقال السلام هل عندك علم أنه قد انتقل الملك في بارحتنا
من بيت إلى بيت بالصين وانقلب برج ماجين وهاج نمل الشيخ وتردى برج الأندلس وطفح جب سرنديب وفقد ديان اليهود ابن عمه
وعمي راهب عمورية وجذم بطريق الروم برومية وتساقطت شرافات من سور قسطنطينية أفأنت عالم بمن أحكم هذه الأشياء من
الفلك قال لا فقال السلام هل عندكم علم أنه قد سعد في بارحتنا سبعون ألف عالم منهم في البر ومنهم في البحر أفأنت عالم بمن أسعدهم