تخلق بالأخلاق النفسانية فقد صار موجودا بما هو إنسان دون أن يكون
موجودا بما هو حيوان فقد دخل في الباب الملكي الصوري وليس له
عن هذه الغاية مغير ، فقال اليهودي الله أكبر يابن أبي طالب فقد نطقت
بالفلسفة جميعها في هذه الكلمات رضي الله عنك)".
فالمراد باعتدال الطباع حال زوال الغرائب المفسدة، وبصفاء
المزاج ائتلاف الأجزاء الجسمية والروحية، وبتقوي أثر النفس فيه
ما أشرنا إليه من ظهور النفس اللاهوتية عليه ومثل هذا المؤمن إذا
مات بسبب الأعراض الضعيفة الباقية فيه ووضع في القبر لم يأت
التراب على تفكيك أجزاء جسده الأصلي لشدة تلزز أجزائه كالذهب
الخالص وزحف العرض المفسد وعدم تسريه في أعماقه وإنما هو شيء
في ظاهر جسده فإذا وضع في قبره زال عنه العرض من غير أن يؤثر
في أصل جسده تغييرا ومثاله الذهب المغشوش الموضوع في الخلاص
فإنه يقلع الأجزاء الغشية من أعماقه من غير أن يبطل صورته ولكنه
بعد زوال العرض منه يغيب عن أبصار أهل الدنيا للطافته ونوريته
فلا يراه إلا من هو من أهل ذلك العالم الذي هو فيه وإنما يبقى منه في
القبر الأعراض العارضة له من العناصر الدنيوية فافهم .
نعم مدة الخلاص متفاوتة فربما تكون طويلة وربما تكون قصيرة
من الكواكب قال لا ثم أخبره الاسلام بأن تحت حافر فرسه اليمنى كنز وتحت اليسرى عين من الماء فنبشوا فوجدوا كما ذكر اللام فقال
الدهقان ما رأيت أعلم منك إلا أنك ما أدركت علم الفلسفة فقال للسلام من صفي مزاجه اعتدلت طبائعه ومن اعتدلت طبائعه قوي
أثر النفس فيه ومن قوي أثر النفس فيه سما إلى ما يرتقيه ومن سما إلى ما يرتقيه تخلق بالأخلاق النفسانية وأدرك العلوم اللاهوتية ومن
أدرك العلوم اللاهوتية صار موجودا بما هو إنسان دون أن يكون موجودا بما هو حيوان ودخل في باب الملكي الصوري وماله عن هذه
الغاية معبر فسجد الدهقان وأسلم).