لتفاوت الأشخاص في مراتب ضعف العرض، فالذي سمعت من
أن من داوم على العمل الفلاني مثلا لم يبل جسده، المراد به ما ذكرناه لا
أن يبقى جسد الشخص الأصلي في القبر بهذه الهيئة الدنيوية الظاهرة
للأبصار كما يلوكه الجهال بأفواههم وينقلون عليه حكايات واهية
كاذبة يفرغ بعضها في بعض، نعم إن صدقوا في بعض ما يلوكون
فالمأخذ فيه ما سنذكره في حال سائر الناس إن شاء الله تعالى.
ومن لم يف عمله بذلك إما لقصر بقائه في الدنيا وإما لضعف إيمانه
الموجب لضعف عمله كما وكيفا فهو إذا فارقت روحه جسده ووضع
جسده في القبر يحتاج إلى التصفية الطبيعية ولا يمكن ذلك حكمة إلا
بحل الأجزاء وكسرها وتفكيكها لانغمار الأعراض الغريبة في أعماقه
وشدة تعلقها به، بحيث لا تنفصل عنه إلا بهدم بنية الجسد وتكليسه
وحله وتقطيره وتصعيده وغسله وغير ذلك من الأعمال، فمثل هذا
الجسد يبلى في القبر وتتفكك أجزاؤه الأصلية الباقية بعضها عن بعض
بتبعية الأعراض الفانية، وربما تتفرق في أقطار الأرض مصاحبة لتلك
الأعراض حتى إذا تخلصت من تلك الأعراض بالكلية أسرعت إلى
التربة التي مائها الملك بأمر الله في نطفتي أمه وأبيه وهي قبره الأصلي
فبقى فيها مستديرة إلى حين البعث كما ورد في الحديث وهذا هو أحد
معاني قول أمير المؤمنين السلام ( كم من أكل لحم أخيه وشارب برأس
أبيه) هي ، وهؤلاء أيضا مدة تخلصهم متفاوتة بحسب الأشخاص،
هذا حال المؤمن.