صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 357 من 540

[صفحة 357]

وأما حال الكافر فهو أيضا كحال المؤمن حذو النعل بالنعل وإنها
التفاوت في شيئين أحدهما أن جسد المؤمن إذا تخلص من الأعراض
الغريبة الفانية صار صافيا نورانيا صرفا على حسب ما فيه من نور
الإيمان، وجسد الكافر على العكس فصفاؤه إنما هو في الظلمانية،
ثانيهما أن أجزاء بدن المؤمن بعد التصفية تصير مؤتلفة بكمال الائتلاف
والاتحاد بحيث لا يتطرق إليها الفساد بعد التركيب الخالد في المعاد
وذلك بعد التصفية الثانية بعد الرجعة فيما بين النفختين، قال بعض
الطبيعيين وأجاد: إن الإحراق هو سبب لطهارة الجسد وطهارة
الجسد هي سبب مناسبة النفس له، ومناسبة النفس له سبب عشقها
له، وعشقها له بسبب اتحادها به واتحادها به سبب کونه روحانیا
مثلها، وكونه روحانيا مثلها سبب حياته الأبدية واستحالة الموت
عليه)، هي ، فتدبر في هذا الكلام وانظر ما أوفقه على قواعد الخلقة.
وأما الكافر فأجزاؤه وإن خلصت من أعراض الدنيا ولكنها
لا يأتلف بعضها ببعض بل يصير الاختلاف بينها بعد التصفية أشد
لأنها على ضد طينة المؤمن ذاتا وصفاتا لأنها خلقت من طبيعة التنافر
والتناكر ولذا لا يكون بين أهل النار مصافاة أبدا بل كلما دخلت أمة
لعنت أختها وإنه لحق تخاصم أهل النار فبينهم في عين المناسبة كمال
المنافرة تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى فالطبيعة الثانية المغيرة التي طبعه
الله عليها بكفره في الخلق الثاني التشريعي تدعوا أجزاء وجوده دائما
إلى التفكك والهلاك والاضمحلال والتنافر لاختلاط الغرائب من

(1) الكافي ج ۸ ص ۲۲ ، بحار الأنوار ج ۸ ص ۳۸۲، التوحيد ۷۲

التالي صفحة 357 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...