المعاصي بها وفي الخطبة ) هيهات هيهات وما تناكرتم إلا لما فيكم من
(۱)
المعاصي والذنوب فافهم .
ولكن الطبيعة الأصلية التي فطر الله جميع الناس عليها في الخلق
الأول التكويني تعارضها في ذلك فتدعوا الأجزاء إلى الاجتماع
والحياة فيكون بينهما دائما تنازع وتصادم، كلما جمعتها الطبيعة الأولية
فرقتها الطبيعة الثانية بمعونة النار، ولذا أخبر تعالى عن حالهم بقوله
(۱)
ثم لا يموت فيها ولا يحيى الآية ، ومما يرشد إلى ذلك حديث
الطائر الموكل بجسد ابن ملجم الملعون وتفريقه لأجزائه بالأكل ثم
قيئه لها واجتماعها، ثم تفريقه لها ثانيا وهكذا إلى يوم القيامة، والخبر
مشهور عسى أن نورده في ضمن المعجزات، ومنه ما ورد من أن
أهل النار إذا استغاثوا من العطش يغاثون بماء كالمهل يشوي الوجوه
فتسقط لحوم وجوههم فيه، هي.
ولا ريب أن هذا الساقط يعاد إليهم ثانيا بحكم قوله تعالى كلما
(۲)
نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب وقد
بين الصادق للام أن الجلود المبدلة هي هي وهي غيرها بمنزلة اللبنة
تكسر وتصاغ، وبالجملة أهل النار دائما في التفرق والاجتماع فإن
المتوكلين بهم يضربونهم بمرزبة فتتطاير أجزاء جسدهم كالهباء ثم
تجتمع ثم يضربونهم أخرى وهكذا، وهو من أنواع عذابهم والسبب
فيه ما بيناه.
(1) الأعلى ١٣
(٢) النساء ٥٦