صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 359 من 540

[صفحة 359]

وأما المستضعفون ومن في حكمهم فأجسادهم أيضا تبلى في القبور
بالطريق الأولى، هذا واعلم أن مدة بلى الأجساد تختلف باختلاف
طالع الأتربة والأهوية وسائر الأسباب الغيبية والشهادية فربما يبقى
الجسد في القبر خمسين سنة أو أكثر لا يبلى شيء منه ولكن مآله إلى البلاء
لا محالة فالذي يحكيه بعض القاصرين إن كانوا صادقين فيما يحكونه
هو أمثال هذه الأجساد ولا دلالة فيه على السعادة لأن بلى الأعراض
سريعا أو بطيئا ليس مناطا في سعادة الشخص ولا في شقاوته.
وبالجملة إن موضوع الكلام في بلى الأجساد وعدمها إن كان هو
الأعراض الزائلة الفانية فهي بالية في كل ذي روح وإن كان أصل
الجسد الذي به يحشر ويعاقب أو يثاب فقد عرفت أن منها ما لا يبطل
تركيبه ولكن إذا زالت عنه الأعراض لم يدرك بهذه الأبصار الدنيوية
فلو كشف قبره لم ير فيه شيء منه ومنها ما يؤول حاله إلى بطلان
التركيب والبلى فما لم يبطل تركيبه أو بطل ولم يصل إلى حد البلى بعد
فهو يرى في ذلك الحال بتلك الأبصار وأما بعد ذلك فلا، نعم لا نمنع
من أن تقتضي حكمة من حكم الله الخاصة أحيانا ظهور أجساد بعض
الموتى لأبصار أهل الدنيا سواء بليت أم لم تبلى كما ورد كثير من ذلك في
معجزات الأنبياء والأوصياء وهو قد يكون بتلطف أبصار الناظرين
على نحو تدرك ما في عالم الغيب، وقد يكون يجذبه إلى عالم الشهادة
بأن يلبسه الحكيم لباسا من سنخ هذا العالم كما كان في أول الأمر
بحيث تدركه ظواهر الأبصار ولكن هذا طور خارج عما نحن فيه لأن

التالي صفحة 359 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...