حق هذه المؤثرات فاجعله جاريا في حق أئمتك إذ لا فرق بينها وبينهم
إلا في الأولية والكلية والجزئية فأخبرني أن الشرك والتفويض يقدحان
في الكلية خاصة دون الجزئية أو كما أن الله تعالى لا شريك له في الكلية
(۱)
كذلك لا شريك له في الجزئية فما لكم كيف تحكمون ، وأيضا ليت
(۲)
شعري أي تأويل صحح قوله تعالى في حق الملائكة فالمدبرات أمرا
من غير لزوم شرك ولا تفويض وهو لا يجري في حق آل محمد الذين
جعل الله الملائكة خدامهم .
فإن قلت : فما نصنع بالأخبار التي دلت على بعض ما ينافي هذا المقام
في حقهم الله من نفي العلم والقدرة وإظهار العجز و المسكنة وأشباه
ذلك.
قلنا : الجواب الجامع لدفع جميع الإشكالات في هذا الباب هو أن هذه
الأخبار إنما وردت عنهم إظهارا لذل العبودية وإقرارا الله تعالى بالتفرد في
الربوبية وأنهم لا يقدرون على شيء من عند أنفسهم بدون الله فإن قالوا
إنا لا نعلم شيئا فقد صدقوا لأن العلم ليس لهم وإنما هو الله تعالى وكذا
إن قالوا إنا لا نقدر على شيء كما أن العبد لو أعطاه المولى مالا وافرا وقال
ذلك إني فقير لا أملك شيئا فقد صدق لأن المال لم يخرج بعد عن ملك
مع
المولى والعبد لا يملك شيئا كما قال تعالى ضرب لكم مثلا من أنفسكم
هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء
(١) یونس ٣٥
(٢) النازعات ٥