صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 360 من 540

[صفحة 360]

كلامنا في مقتضى الحكمة العامة التي جرت الخلقة عليها في الكلية،
هذا حال أجساد سائر الناس
وأما المعصوم فجسده في كمال الصفاء واللطافة والاعتدال من
بدو شأنه بحيث لو ظهر للناس بصورته الأصلية يذهب سنا برقه
بالأبصار فلا يطيق أحد رؤيته، وإنما تلبسوا بلباس البشرية الدنيوية
بالعرض لمصلحة الخلق ليطيقوا مشاهدتهم والأخذ عنهم والانتفاع
بهم وهو مع ذلك فيهم في كمال الرقة واللطافة والضعف في التعلق
حتى أنه بلغ في النبي الله أنه يقف في الشمس ولا يرى له ظل لغلبة
نوريته على الكثافة البشرية فهو يطرد الظل عنه كنفس جرم الشمس،
ولأجل ذلك كانوا يصعدون السماء وينزلون الأرض ويمشون على
الماء ويبلغون إلى ما شاؤوا في طرفة عين ويمدون أيديهم إلى أي مقدار
من المسافة شاؤوا، ويأتون بما يريدون ولا تعوقهم الأعراض البشرية
عن ذلك لاضمحلال أكثر أحكامها في جنب نورية أصل جسدهم
الشريف، ولو أنهم أرادوا أن يرفعوا حكمها بالكلية فهو في اختيارهم
وليسوا كسائر الخلق مقهورين تحت حكم الأعراض لا يقدرون على
رفعها حيث شاؤوا فجميع ما يعرضهم من لوازم الأعراض إنما هو
باختيار منهم وإن كانت درجات المعصومين أيضا في ذلك متفاوتة،
فإن سائر الأنبياء والأوصياء لا يقدرون على ما يقدر عليه محمد وآله
المعصومون صلى الله عليه وعليهم أجمعين لأن رتبة أولئك بحسب
رتبة هؤلاء ، فهؤلاء إذا اختاروا الموت على الحياة وانتقلوا من هذه

التالي صفحة 360 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...