صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 361 من 540

[صفحة 361]

الدار الفانية انخلعت عنهم الأعراض في أول ما يكون بحسب العادة
الطبيعية وقد اختلفت الأخبار في تقدير مدة الخلع، ففي بعضها أنه لا
يبقى في الأرض أكثر من أربعين يوما وفي بعضها أنه لا يبقى أكثر من
ثلاثة أيام ووجه الجمع تفاوت أشخاص المعصومين في ذلك، فإذا
انخلعت عنهم الأعراض ارتفع جسدهم بما هو عليه من التركيب
بجميع ما له من اللحم والعظم والدم وغيرها إلى العرش والسماوات
أعني عرش القبر وسماواته لأن تلك الأجساد نزلت منها وتعلقت
بالأعراض الدنيوية فلذا قال ﷺ ( إن الله حرم لحومنا على الأرض
فلا تطعم منها شيئا) والمراد به لحوم أصل أجسادهم لا الأعراض
الزائلة لأنها أصلها من الدنيا ولا تتعدى إلى عالم البرزخ فضلا عن
الآخرة، ومثال أجسادهم الله بالنسبة إلى الأعراض الزائلة الصورة
الواقعة على المرآة منك فإن جرم الشيشة مثال الأعراض الزائلة
والصورة الظاهرة بها مثال أصل أجسادهم فإنك إذا كسرت الشيشة
لم ينكسر من صورتك شيء وإنما ترجع إليك بما هي عليه وتستقر في
ظلك وتغيب عن الأبصار الظاهرة مع أنها باقية في رتبة أعالي ظهورك
معلقة على أوائل عللها من فعلك بحيث كلما قابلتها مرآة ظهرت بل
لو قابلتها ألف ألف مرآة ظهرت في جميعها من غير أن تتعدد أو يتجزأ
في نفسه فلا تستبعد حضور أمير المؤمنين السلام عند جنازته أو كونه هو
الذي رفع مقدم سريره كما روي أيضا.
فحاصل الكلام وملخص المرام في المقام أن جسد المعصوم إذا

(۱) بحار الأنوار ج ۲۲ ص ٥٥٠ ، بصائر الدرجات ٤٤٣ .

التالي صفحة 361 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...