صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 362 من 540

[صفحة 362]

وضع في القبر انخلعت عنه الأعراض في زمان يسير لضعف تعلقها به
وتعلق الجسد بما هو عليه من التركيب والتأليف بعرشه الذي نزل منه
وهو غيب القبر الظاهر ولا تأكل الأرض من أجزاء جسده شيئا ولا
تأتي على تفكيك جزء منه، وأما الأعراض فيلحق كل جزء منها لمركزه
من العناصر الظاهرة كما أن بدنه في الحياة إذا مرض وتحلل منه أجزاء
من اللحم والعظم والدم وغيرها لحقت بمركزها وتخلف مكانها
بدل مما يتحلل من لطائف سائر الأغذية ولا ينقص من أصل جسده
شيء، والقول بأن الاعتبار في تقوم كل شخص بما هو عليه بصورته
لا بمادته فإن أجزاء المادة متحللة دائما كما زعمه الصدر الشيرازي وبه
صحح المعاد الجسماني من جملة المجازفات، فإن أصل حقيقة كل شيء
جسدا كان أم غيره مادته والصورة إنما تتقدر بقدرها لأنها في الحقيقة
صفة للمادة وقيام الصفة بغير موصوفها شطط من القول، وإنما أوقع
هذا الفاضل في أمثال هذه التلقيات عدم وقوفه على العلم الطبيعي
المكتوم الذي هو المرآة لمشاهدة هذه الأمور، فإن من له أدنى وقوف
بهذا العلم لم يتفوه بأن المعاد هو الصورة دون المادة، هذا مع أن القائل
بذلك خارج عن مدلول كتاب الله حيث يقول في جواب من قال
قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم"، الآية
فإن سوق الآية صريح في أنه يعيد مادة العظم الرميم لا صورته كما
توهم هذا القائل، نعم إن العظام إنما تعاد بصورة عمل الشخص فإن
كان مؤمنا فبالصورة الإنسانية وإن كان كافرا أو منافقا فيما اقتضاه

(۱) پس ۷۸ .

التالي صفحة 362 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...