صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 363 من 540

[صفحة 363]

عمله من الصور الحيوانية أو الشيطانية كما نطق بذلك لسان الوحي في
غير موضع من الكتاب والسنة بل هو في حد التواتر معنى حتى كاد
مضمونه وهو تبدل صور العاملين في الحشر عما هم عليه من الصور في
الدنيا يبلغ حد الضرورة، فإن الألسنة على اختلافها مطبقة على ذلك
في الموارد الجزئية وهي صورهم الباطنية التي كانت طينة موادهم
منطوية عليها من جهة الأعمال التي هي فروع الإيمان والكفر،
وكانت في الدنيا مستورة بسر الإجابة الظاهرة في الذر الأول ولما
كسرهم المبدأ في القبر وأراد صوغهم للجزاء استدعى كل من المواد
صورته الأصلية التي اكتسبها من أعماله الخاصة به، وليس هنا محل
تفصيل هذه الأمور وإنما أشرنا إلى شيء منها تتميما للفائدة.
هذا وبالتأمل فيما ذكرنا من حال جسد المعصوم تعرف معنى نقل
نوح لعظام آدم من سرنديب إلى النجف ونقل موسى لعظام يوسف
من مصر إلى الشام وأن المراد بالعظام تمام الجسد لما عرفت من أنه
لا يبلى ولا تتفكك أجزاؤه وليس المراد منها الأعراض الزائلة لعدم
فائدة في نقلها بعد تخلص الطينة الأصلية منها وعدم جريان العادة
ببقائها هذه المدة الطويلة على ما هي عليها من التركيب فافهم وتبصر
وفي المقام أسرار لا يسعنا ذكرها.
وأما جسد غير المعصوم فمنها أيضا ما لا يبلى بل ينقل من دار إلى
دار وهو جسد الكاملين من أهل الإيمان ولذا قال تعالى في حقهم
ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم

(١) آل عمران ١٦٩

التالي صفحة 363 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...