يرزقون ، فإنه لو كان المراد بها حياة الأرواح خاصة لما كان فرق
بينهم وبين سائر الناس حتى الكفار فإنهم أيضا ليسوا بأموات بهذا
المعنى فافهم، ولكن مدة تخلصهم من الأعراض الدنيوية ليست على
حد سرعة تخلص المعصومين ومنها ما يبلى بتبعية الأعراض للعلة
التي ذكرناها في ما قبل وهو أجساد من سواهم على تفصيل يطول
بذكره الكلام .
هذا حال الأجساد المركبة من العناصر وأما الأرواح فتخرج من
الأجساد بمصاحبة الجسم الحيواني ويلحق بجنة الدنيا إن كانت
مؤمنة وبنارها إن كانت كافرة، وهذا الجسم هو القالب الذي ورد
في الأخبار من أن الأرواح إذا فارقت الأجساد جعلت في قالب
كقالبها في الدنيا وهذا القالب ليس أمرا أجنبيا يلحقها بعد الموت
وإلا لكان تناسخا بل هو الذي كان في الدنيا في باطن هذا الجسد
وعليه حاملا للأرواح من المثال والمادة والطبيعة والنفس والروح
الرقيقي والعقل وإنما أتى بعبارة يوهم ما زعموه تحقيقا للتخلص
به وذلك مثل أن يقال أن الروح إذا نامت دخلت في عالم كعالمها
في اليقظة فإنه عبارة صحيحة بليغة مع أن الروح ما كانت غائبة عن
ذلك العالم ولا خارجة عنها وهي في حال اليقظة لأن عالم النوم عالم
حسها المشترك البرزخ بين الباطن والظاهر فيؤتى بهذه العبارة لأنها
حال اليقظة مشتغلة بعالم الحس الظاهري فإذا أعرضت عنه بالنوم
خلصت للالتفات إلى ذلك العالم وكانت كأنها دخلته في ذلك الحين،