ما ينبغي لحاله من التصفية ثم يركب في نفخة الدفع ويطلب جسده
الباقي في الأرض المجتمع بضرب أمواج المطر النازل على الأرض قبل
قيام القيامة، فتتحد روحه بجسده ويقوم للحشر ويجدد له التكليف
فإما أن يقبله ويدخل الجنة وأما أن ينكره فيدخل النار، فالأعراض
الدنيوية العارضة للجسد من الأغذية الظاهرة زائلة بأسرها بالية
يلحقها بمراكزها من كل ذي روح لأن مبدأها من الدنيا وإليها
تعود ، ومثال ذلك وآيته صورته التصديقية التي في ذهنك، فإنك
إذا أردت إلقاء مثال منها إلى مخاطبك ألبسته لباسا هوائيا من سنخ
هذا العالم مناسبا له في الهيئة التأليفية وهو اللفظ المسموع وألقيته
إلى الهواء الخارج فيحمله ذلك الهواء إلى أذن مخاطبك فإذا وصل إلى
الصماخ وقرع الطبل المفروش عليه تنبه له الحس المشترك وتلقى منه
هيأته البرزخية وبقي قشره المتلبس به في النزول إلى الحس الظاهري
الذي أصله من الهواء الخارج المنجذب إلى الجوف حين التكلم فيما
يلي الطبل ولا يتجاوزه لأنه ليس من سنخ عالم الحس المشترك وإنما
هو من عناصر الحواس الظاهرة ثم يتلقاه من الحس المشترك الخيال
بعد تجريده من لباس البرزخية صورة خيالية نفسانية فينقش فيه
مرادك بتلك الصورة ويدركه مخاطبك فالهواء الحامل لذلك المثال
في عالم الظاهر لباس له عارضي لبسه عند التنزل من أوج مقامه إليه
فإذا وصل إلى الصماخ الذي هو بمنزلة القبر له خلعه وانتقل إلى عالم
ألطف منه وتفكك تركيب ذلك الهواء وامتزج بالهواء الخارج وقد