ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة الآية.
وعلى هذا القياس حال الأجساد النازلة من عالم الجنة عالم الصفاء
والتجرد وعودها إلى عالمها الأول فافهم وتصرف في المثل بلطف
قريحتك لتفوز بما لم يفز به آباؤك الأولون فإنك إن تأملت في المثل
المضروب لم يبق لك شبهة في كيفية المعاد الجسماني فلم تحيرك شبهة
الأكل والمأكول ولا غيرها من الشبهات السفسطية فلم يحبك
المخاصم إلى القول لعود الصور دون المواد كالحكيم الشيرازي ولا
إنكار عود الأجسام رأسا كبعض المتفلسفة ولا التكلم فيه بما تضحك
منه الثكلى كبعض القاصرين من المعاصرين فإنه بعد ما شدد النكير
فيه على جل الحكماء والعلماء من الإسلاميين وغيرهم لا سيما على
من قال بأن الإنسان له أجزاء أصلية هي أصل جسده وأجزاء فضلية
ليست من أجزاء أصل جسده والمبعوث في المعاد هو الأول دون الثاني
كالمحقق الطوسي والفاضل العلامة والمولى الأول المجلسي والشيخ
العلامة الإحسائي قدس الله أرواحهم فإنه بعدما زيف أقوالهم ونطق
في حقهم بما يليق بمثله لا بمثلهم جلس في صدر التحقيق وفتح عن
جراب التدقيق وأخرج منه خزعبلات لا يليق ذكرها في الكتاب ولا
في المسألة عنها جواب لأنه نشد غير ضالته وطلب غير سائمته فظل
يتخبط في الظلمات يرتبك في الشبهات بغير هدى ولا كتاب منير .
وحاصل معنى كلامه بعد تخليصه من الفضول أن الأجساد تعاد
يوم القيامة بما هي عليه في الدنيا بعدما يعود وينضم إليها جميع