تخافونهم كخيفتكم أنفسكم الآية . فأمثال هذه الأخبار إنما صدرت
عنهم الله ليعلم الناس أنهم لا يملكون لأنفسهم بدون الله ضرا ولا نفعا
ولا موتا ولا حياة ولا نشورا سبحانه بل عباد مكرمون * لا يسبقونه
(۲)
بالقول وهم بأمره يعملون ، هذا الجواب الإجمالي، وأما الجواب
التفصيلي فيحتاج إلى تمهيد مقدمات تقتضي تأليف كتاب مستقل و التكلم في
نوع كل خبر خبر بعينه فإن في كل منها دقائق ونكات يحتاج إلى التنبيه بها
في محلها، ولعل في هذا الجواب الإجمالي كفاية لمن ترك حمية الجاهلية ولازم
الإنصاف وإلا فليسلك في أي واد من الأودية شاء فإن عند الصباح يحمد
القوم السرى ولنعم ما قال الشاعر :
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
بقي في المقام سؤال يجب التنبيه عليه وعلى جوابه لما أرى من قصور
أفهام الناس عن فهم دقائق الكلام وهو : إنه ربما يسبق إلى الأوهام
الضعيفة أن هذا الدليل الذي بني عليه أساس الاستدلال لو تم لوجب
أن يكون جميع المصنوعات كاملين على أكمل ما ينبغي ولا يختص ذلك
بمحمد وآله صلى الله عليه وعليهم أجمعين لأنه أدل على الكمال المطلق
والجواب عنه : إن إيجاد الكامل المطلق هو أن يوجد الصانع وجودا
نورانيا له أشعة وفروع وإلا لم يكن كاملا مطلقا فإذا خلقه ذا شعاع فلا
(۱) الروم ۲۸
(٢) الأنبياء ٢٦ - ٢٧