لا تراه هذه الأبصار على ما هو عليه بالوجود أي بالحصول فيه إلا
القيامة، وأما الرؤية بالوجدان فقد يراه بعض من كشف عن عين
بصيرته كما قال تعالى كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم
وهو في الدنيا ثم لترونها عين اليقين" الآية وهو في الآخرة
لحصول البراهين يومئذ في صقعها وهو أرض الآخرة بالوجود لا
بالوجدان المحض كما في الدنيا، وأما سائر الأبصار فقد قدمنا أنها
ترى ظاهرا منها وراء سبعين حجابا، واعلم أن في المقام تفصيلات لا
يسعها هذا التذييل المبني على الاختصار فلنرجع إلى ما كنا فيه
فيقول هذا الرجل إن كان يعترف بما قلنا من زوال تلك الأجزاء
وعدم عودها مصاحبة للمغتذي والمسكون ظاهرا منها يوم القيامة
فهذا ما يقوله أصحاب القول بالأجزاء الفضلية فما اعتراضه عليهم ؟
نعم لنا الاعتراض عليه بحسبانه أن تلك الأجزاء المفارقة من الدودة
مثلا أجزاء أصلية لذي الجسم السابق فيجب أن يلحق به كما هو مبنى
جوابه عن شبهة الآكل والمأكول لأنه إنما مهد هذه المقدمة لإثبات
أن أجزاء المأكول الظاهرية المحسوسة لا تصير جزءا من الأكل بل
تفارقه وتعود إلى المأكول وهي أجزاء المأكول الأصلية فتحشر معه
وهو غلط بحت فإن تلك الأجزاء كما هي عارضة في الأكل على نحو
ما ذكرنا لا على نحو ما زعمه كذلك هي عارضة في المأكول أيضا،
نعم هي حاملة لأجزاء جسد المأكول الأصلية في غيبه فإذا اغتذى
الأكل بالمأكول اغتذى ظاهر جسده بظاهر جسد المأكول لا بالأجزاء