الأصلية الموجودة في غيبه كما إنك إذا كسرت المرآة وجعلتها أجزاء
صغارا في غاية ما يمكن أو أذبتها بالنار كذلك لم تنكسر الصورة
المشرقة عليها حين الكسر أو الإذابة لأنها ليست من سنخ المرآة
وإنما هي من سنخ عالم الأظلة والمثل النورية جذبتها المرآة بصفائها
الجسماني إلى عالم الحس فتعلقت بها تعلق إشراق لا تعلق ممازجة حتى
تنكسر بكسرها أو تذوب بإذابتها بالنار الظاهرة، فافهم يا أخي هذه
الحكم المضنون بها عن غير أهلها وستعرف برهان ما ذكرناه عن
قريب إن شاء الله تعالى
وكذا بحسبان أن أجزاء الأجساد الأصلية أيضا تتحلل في الدنيا أنا
فأنا ثم تجتمع إليها عند البعث فيعظم جسم المكلف بذلك فإن مؤدى
زعمه هذا أن تلك الأجساد في الدنيا كالنهر الجاري الذي يذهب
ماؤه ولا يعود إليه إلا يوم الحشر بزعمه، فجسد الإنسان الذي كان
له في الطفولية غير جسده الذي هو له في الشيب لأن الأجزاء الأصلية
بزعمه تتحلل في الدنيا أنا فأنا ويصل إليه بدل مما يتحلل، يخترعه
الحكيم لا من شيء بإعداد الأغذية الخارجية له ولأجل هذا التحلل لا
تعظم الأجساد في الدنيا، لأنه لو بقيت جميع تلك الأجزاء المخترعة لا
من شيء في بدن الشخص من أول عمره إلى حين وفاته لصار جسمه في
أواخر عمره أعظم من الجبال العظيمة، هذا زعمه .
ونقول لو أردنا تعداد جميع خرافات هذا الزعم الفاسد لخرجنا
عن وضع الكتاب ولكن لا بد من الإشارة إلى شيء منها قضاء لحق
(١) الشورى ٤٠