صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 41 من 540

[صفحة 41]

ريب أن تلك الأشعة تكون أدنى رتبة من ذي الشعاع فخلق الكامل
المطلق مستلزم لخلق ما ليس بكامل مطلق وهو أشعته المنبسطة عنه ،
ففي الحقيقة لم يخلق الله إلا خلقا واحدا وهو ذلك الوجود المنير بما له من
الأشعة ، أما ترى أنك لو أردت أن تصنع جرما منيرا في كمال النورانية
فصنعك ذلك لا يتحقق إلا بأن يكون لذلك الجرم ضوء وشعاع وإلا
لم يكن كاملا مطلقا ، فإذا حصل له شعاع، فلا ريب أن ذلك الشعاع
لا يساوي المنير بل يكون أنقص منه رتبة ، نعم لو كان سائر الوجودات
أمورا أجنبية مباينة لذلك الوجود بينونة عزلة لكان لهذا السؤال وجه
ولكن إذا كانت من فروعه وآثاره فلا وجه لهذا الاعتراض بوجه،
فإن الشجرة الكاملة تقتضي أن تكون لها أوراق وأثمار وإلا لم توصف
الشجرة بالكمال بل لم تتم الشجرية ، ولا ريب أن الورقة لا تساوي أصل
الشجرة في الكمال فلو فرضنا أن العالم منحصر في شجرة طيبة كاملة
فلا بد في كمالها من وجود ورق لها وإلا لم توصف بالكمال ، فالمقصود
بالذات أصل حقيقة الشجرة وإنما الأوراق مقصودة بالعرض والتبع
فافهم وتبصر ، هذا حقيقة الجواب الحكمي .
وأما الجواب الظاهري الذي يعرفه كل فهم ظاهري وهو في الحقيقة
راجع إلى الجواب الأول وفي الظاهر مباين له ، هو أن إيجاد وجودات
مختلفة الأنواع والأقسام والمراتب أدل على كمال القدرة والحكمة من
إيجاد نوع واحد بشرط أن يكون فيها موجود كامل على الإطلاق ، وإلى

التالي صفحة 41 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...