صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 390 من 540

[صفحة 390]

فيكون منتهاه أيضا إليه .
والحاصل أن الله تعالى يقول وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما
ننزله إلا بقدر معلوم " ويقول كما بدأكم تعودون" فأخبر أن
للشيء خزائن متعددة قد نزل منها وشبه العود بالبدء فانظر إن كانت
العوالم والخزائن التي طواها المخلوقون في نزولهم الذي هو البدء فنيت
أو تبدلت بعالم آخر بانتقال المخلوق عنها فقل بمثله في العود وإلا فلا
معنى للتوهم المذكور، فعالم الدنيا بجميع ما فيه ظاهر عالم الآخرة
والآخرة باطنه ولا ينقلب الظاهر باطنا ولا الباطن ظاهرا بمعنى أن
يفني المنقلب من حيث هو هو ويستحيل بالمنقلب إليه بل الدنيا دنيا
أبدا والآخرة آخرة أبدا وكلاهما موجودان حال وجود الآخرة كما أن
عالم البرزخ موجود الآن وقد أخبر الله تعالى عنه بقوله ومن ورائهم
برزخ إلى يوم يبعثون " فالأموات ينتقلون إليه مع أن الدنيا باقية على
حالها فكذلك الآخرة التي هي باطن ،البرزخ، فاستحالة الدنيا إليها
حصول للحاصل وهو محال، فالذي في الآيات والأخبار من تبديل
الأرض غير الأرض وكشط السماء وطمس النجوم ونسف الجبال
وأشباه ذلك ليس المراد بها ما يفهمه القاصرون ، وإنما المراد بها
تفكيك التركيب لتخليص الباطن من الظاهر كما في أجسام المواليد
وبعد ذلك يجددها الله تعالى عالما جديدا ويخلق فيها مخلوقا على ما
يشاء كما ورد في الأخبار ، ففناء هذا العالم إنما هو بالنسبة إلى أهله
المنتقلين عنه وإلا فما دخل في ملك الله لا يخرج عنه إذ لا خارج له

(۱) المؤمنون ۱۰۰

التالي صفحة 390 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...