صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 391 من 540

[صفحة 391]

ولكل العوالم مقام معلوم لا يتعداه إلى غيره لأن ما وراءه ليس بفارغ
بل هو مشغول بعالم آخر فافهم .
روى الصدوق في آخر الخصال بسنده عن جابر بن يزيد قال :
سألت أبا جعفر السلام عن قول الله عز وجل أفعيينا بالخلق الأول
بل هم في لبس من خلق جديد فقال : (يا جابر تأويل ذلك أن
الله عز وجل إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وأسكن أهل الجنة الجنة
وأهل النار النار جدد الله عز وجل عالما غير هذا العالم وجدد عالما من
غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه وخلق لهم أرضا غير هذه
الأرض تحملهم وسماء غير هذه السماء تظلهم لعلك ترى أن الله عز
وجل إنما خلق هذا العالم الواحد وترى أن الله عز وجل لم يخلق بشرا
غيركم بل والله لقد خلق الله تبارك وتعالى ألف ألف عالم وألف ألف
آدم أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الأدميين).
والمراد بالغير المذكور في الحديث الشريف ما أشرنا إليه من تجديدهما
بعد بطلان التركيب الأول وكذا المراد بالإفناء ما قررناه لما عرفت من
البراهين على بطلان ما زعمه من القاصرين فأين انتقال ما مبدؤه
هذه الدنيا إلى الآخرة حتى يصح اعتراض السيد المذكور على هؤلاء
الأساطين الأعلام فتدبر ولا تكونن من الإمعة ولا من الذين جعلوا
عقولهم القاصرة إماما يقتدى به من غير هدى ولا كتاب منير.
واعلم أن مفتاح هذه العلوم العلم الطبيعي المكتوم، فإنهم يدبرون
الأرض بتدبيرهم الخاص ويستخرجون منها الروح والنفس والصبغ

(۱) الخصال ج ٢ ص ٦٥٢ ، بحار الأنوار ج ٨ ص ٣٧٤ ، التوحيد ٢٧٧ .

التالي صفحة 391 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...