منهم من قال باستقلالها مطلقا وهم المنكرون للنواب رأسا.
ومنهم من قال باستقلالها في الأمور الاعتقادية دون العملية وهم جل
المتحكمين والمتكلمين بل بعض المتفقهين.
ومنهم من قال بعدم استقلالها مطلقا عكس الأول وهو الذي يؤيده
دليل التحقيق كما ستعرف إن شاء الله تعالى .
فنقول على الأولين إن كان لعقول جميع العباد قوة أن تتلقى مرادات
الله تعالى منه من المبدأ بغير واسطة لوجب أن ينسد باب التعلم بالكلية
فلا يحتاج أحد إلى أحد أبدا، والالتزام بذلك قريب من السفسطة ومن
البديهي أنا لو فرضنا مولودا قد ولد في جزيرة من الجزائر ونشأ بها ولم
يلق أحدا من أبناء نوعه يعلمه بعض الأمور وبقى على ذلك ألف سنة
فلا يعرف الهر من البر فضلا عن معرفة مسألة الجبر والقدر وتحقيق
الجوهر الفرد وتفتيح مسألة الماهية والوجود ومعرفة الوحدة الحقة
وإثباتها لصانع العالم إلى غير ذلك من الأمور الاعتقادية والعملية
والشاهد على ذلك حال العلوج والبوادي المبعدين عن مدارس العلم
وقواعد التعليم والتعلم فإنك تجد أكثرهم كالأنعام بل هم أضل هذا
مع انتشار صيت النبوة فيهم وطروق بعض الآداب الشرعية أسماعهم
فكيف لو لم يصل إليهم هذا المقدار أيضا وإذ تبين حاجة الناس إلى
التعليم و السماع من الغير فننقل الكلام إلى ذلك المعلم فإن كان هو أيضا
محتاجا إلى التعلم من الغير نقلنا الكلام إلى ذلك الغير فإما أن يذهب إلى