غير النهاية وهو باطل، أو ينتهي إلى معلم لا يحتاج إلى الأخذ عن مثله
بل عن المبدأ الأول فقط وهو المطلوب إذ لا يزيد بالنبي إلا من يكون
هكذا فقد ثبت وجوب وجود الأنبياء وحاجة غيرهم إليهم بحمد الله
تعالى وحديث روي عن النبي كل مولود يولد على الفطرة فأبواه
صلى الله عليه وآله
يهودانه وينصرانه ويمجسانه ، لا يكون نقضا علينا لأن المراد بالفطرة
التهيؤ والاستعداد لقبول الحق إذا سمعه من أهله ونحن قائلون بذلك،
وأما أن المولود لو خلي وطبعه وبلغ أشده واستوى يصير بنفسه مؤمنا
کاملا عالما عاملا حكيما ماهرا عارفا بدقائق أمور الدين بصيرا بمواقف
اليقين فكلا وحياة الحكيم فإنه لو بلغ أشده هكذا لم يعرف الأرض من
السماء فضلا عن براهين إبطال التسلسل وامتناع تعدد القدماء وهو
الذي نمنعه نحن.
إن قلت: إنا نجد الحكماء وأهل الكلام حتى بعض الفلاسفة المنكرين
للشرائع رأسا يستدلون في كتبهم على مسائل المبدأ والمعاد ببراهين عقلية
ويصيبون في كثير منها إن لم يكن الكل من غير أن يستندوا فيها إلى نقل
فكيف يقال إن العقول غير مستقلة في ذلك
قلنا: يا أخي إن هذه البراهين التي أصابوا فيها قد أقاموها بعد
ما بعث الله عز وجل مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي سوى
الأوصياء القائمين مقامهم في الأداء أو ما يقاربهم في العدد بالنسبة إلى
(۱) بحار الأنوارج ۸۵ ص ۷۸۱ ، عدة الداعي ۲۳۳ ، عوالي اللآلي ج ۱ ص ٥٣ ، متشابه القرآن ج ١ ص