السابقين على بعض الأنبياء فملؤوا الأصقاع وطبقوا الأسماع من بيان
الأصول الاعتقادية وتنبيه أممهم على براهين هذه الأمور بعبارات مختلفة
وإشارات متنوعة فكملوا أحلام متابعيهم من العلماء والحكماء بالقوانين
التي جاؤوا بها من عند الله ونبهوا الناس من رقدة الغفلة فأخذ هؤلاء
تلك البراهين عنهم بواسطة، إما بعينها وإما على طريق الاستنباط من
الأصول الكلية التي قرروها وإن كانت أنفسهم في غفلة من ذلك فإن
المنكرين لوجود الصانع يأكلون رزقه ولا يعلمون من أين أتاهم، نعم
لو كان هؤلاء الذين ذكرتهم سابقين على بعث الرسل لكان لنقضك هذا
وجه ولكن أنّى لك بذلك فإن الحجة قبل الخلق لأن أبا النوع نبي.
إن قلت : إن بيانات الرسل والأنبياء أكثرها دعاوى خالية عن البراهين
وإنما قبلت عنهم تعبدا بعد ثبوت نبوتهم بالمعجزات بتمهيد مقدمة وهي
هذا ما قاله المعصوم، وكل ما قاله المعصوم فهو حق، نظير دليل المقلد
الإجمالي المشهور بين الأصوليين وهو هذا ما أفتى به المفتي وكلما أفتى
به المفتي فهو حكم الله في حقي فهذا حكم الله في حقي، فإن كان الحال
على ذلك فكيف يقال أنهم إنما أخذوا أعيان تلك البراهين أو أصولها من
بيانات الرسل والأوصياء.
قلت: أيها الإنسان الجهول المعرض عن أبواب حكمة آل الرسول
العاكف على عبادة عجل الطبيعة في تيه المهالك والواقف على شفا جرف
هار في كود المسالك المنهمك في الخطوط البلقيسية في ملك سبأ المؤتفك
للأعذار الإبليسية لما استكبر وأبى وما تعني بدليل العقل فإن كنت تعني