سرایم
به ما اقترحتموه بأوهامكم الضعيفة من مفاهم الألفاظ فقد صدقت فإن
الله ورسله براء من أمثال تلك الأدلة لأنها أدلة الجهل لا أدلة العقل،
منها ما تقولون في إثبات صانعكم بدليل العقل بزعمكم أن كل ماهية
إذا تصورها الذهن ولاحظها بالقياس إلى الوجود فإما أن يحكم بضرورة
الوجود عليها أو لا وعلى الثاني فإما أن يحكم بضرورة العدم عليها أو
لا بل يكون الوجود والعدم بالنسبة إليها متساويين فالأول واجب
الوجود، والثاني ممتنع الوجود، والثالث ممكن الوجود ثم تفرعون عليه
أنه إن كان في الوجود واجب فهو المطلوب وإلا فيلزمه لاحتياج الممكن
إلى مرجح لوجوده على عدمه وامتناع التسلسل فجعلتم ماهية الواجب
مما تتصورها أذهانكم المحدودة المكيفة وتكنهها أولا وجعلتم معنى
الوجود أمرا وصفيا نسبيا عارضا على تلك الماهية على سبيل الضرورة
ثانيا بقرينة قولكم في ماهية الممكن يتساوى نسبتي الوجود والعدم إليها
ولو كانت الماهية عين الوجود لما كان للحكم بالتساوي وجه وهو ظاهر
والعجب أنهم بعد هذا التفصيل عدوا من خواص واجب الوجود أن
ماهيته عين وجوده وقد استرقوا هذا الجزء من بيانات النواميس الإلهية
وحق أن يقال لهم في هذا التناقض في الصيف ضيعت اللبن» فإن
الذهن إذا قدر أن يتصور ماهية الواجب مجردة عن الوجود ثم يحكم
عليها بضرورة الوجود لها فكيف يعقل مع هذا اتحاد هذين الأمرين
وكيف يحكم على شيئين أنهما شيء واحد، اللهم إلا أن يقولوا إنهما
متغايران في الوجود الذهني ومتحدان في الوجود الخارجي كما قالوه في
كثير من الأمور.