كان في مقام تجرده الذاتي منزها عنها فافهم. ولا أظنك تفهم لكن
لكل إشارة أهل يفهمها والكلام معه والقوم حيث حرموا عن رحيق
التحقيق جعلوا أمثال هذه النسب من النسب المجازية ولا وجه لذلك
ما دام الحمل على الحقيقة ممكنا والمقام منه، ونظير ذلك ما ينسب إلى
الشخص من حيث هو هو وما ينسب إليه من حيث عروض إضافة
له ككونه أبا لشخص أو ابنا له إلى غير ذلك من الإضافات وكلتا
النسبتين حقيقة ليست من المجاز في شيء كما يقال زيد وارث عمرو
فإنه إنما يقال عليه من حيث كونه ابنا له لا من حيث كونه زيدا من
حيث هو زيد فافهم، ومع ذلك الحمل حمل حقيقي لا مجازي.
وإذا تقرر هذا فنقول إن نسبته الذنب في الآية إلى النبي ﷺ من
الله
القسم الثاني بمعنى أن الله تعالى نسب ذنوب شيعته إليه وحملها إياه
لكونها صادرة عن أشعته من باب عروض الوسخ لثوبك الذي أنت
لابسه ونسبته إليك في التعبير فإنك حامل لذلك الوسخ بواسطة
الثوب وإن كنت في نفسك طيبا طاهرا لا وسخ فيك وإنما غفرها
الله عز وجل لنبيه لأنها ليست ناشئة من ذوات أشعته من حيث
110
صلى المحلية
هي أشعة وإنما هي أعراض عارضة من لطخ طينة الأعداء ومجاورتها
نظيره أيضا الثوب فإنه قد يكون نجس العين كالمنسوج من شعر
خنزير مثلا وهذا لا يطهر بالغسل وقد يكون طاهر العين وتعرضه
النجاسة من خارج كالأثواب المتنجسة وهذا يطهر بالغسل لا محالة،