صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 56 من 540

[صفحة 56]

وحينئذ نقول ليت شعري كيف يعقل انتزاع مفهومين متغايرين من
شيء واحد بسيط من جميع الوجوه مع أنا وأنتم مجمعون على امتناع ذلك
وأيضا دليلكم على الخارج إنما هو ما تتصورونه بأذهانكم فإذا كانت
ذات الله - تعالى عما تشركون في أذهانكم ذات جزئين فكيف تحكمون
على بساطتها في الخارج وأنتم لم تتصوروها إلا ذات جزئين ومطابقة
المفهوم للمصداق في أصالة المفهوم مما قد اتفقت عليه العقول السليمة
الحكم الله العلي الكبير، ثم جعلتم معنى الوجوب قسيما للإمكان،
والامتناع ثالثا ، هذا حال معبودكم الثابت بدلالة عقولكم المستقلة
في إدراك العقائد فاعتبروا يا أولي الأبصار ولو أنا أردنا التعرض لحال
جميع أدلتكم المخترعة بمقتضى أفهامكم القاصرة من غير رجوع إلى
كتاب أو سنة وسميتموها دليل العقل وهي دليل الجهل وإنما استحوذ
عليكم الشيطان فأنساكم ذكر الله لاقتضى تأليف كتاب مستقل، وإنما
أشرنا إلى هذه الجملة لتكون عبرة لأولي الألباب وأنموذجا مما تركناه
خوفا من الإطناب فإن البعرة تدل على البعير وجرعة الماء على الغدير
ولا ينبئك مثل خبير فإن أردت بدليل العقل أمثال هذه الأدلة فقد عرفت
حالها وإن أردت به الأدلة الفطرية التي يقبلها كل عقل سليم ويلائمها
بطبعه المستقيم إذا سمعها وتعقلها فقد والله سترت الحق وكفرت بالذي
خلقك من تراب فإن الكتاب والسنة مشحونان من تلك الأدلة في جميع
أبواب المبدأ والمعاد ولكنكم قوم تجهلون لأنكم نبذتم كتاب الله وراء

التالي صفحة 56 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...