الظهور ولم تراجعوا سنن المرسلين إلا على المرور فحالكم في ذلك كما
قال الله تعالى في كتابه المهجور وكأين من آية في السماوات والأرض
(۱)
يمرون عليها وهم عنها معرضون ولو كان لي مجال ولقلبي إقبال
لصنفت في العقائد كتابا وذكرت فيه من البراهين المستخرجة من الكتاب
والسنة من دليل الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن ما
يبهر العقول ويتحير فيه الفحول وقابلت براهينكم المخترعة في كل باب
الواحد بعشر، وإن عدتم عدنا ، هذا كله مع ما أنا فيه من قصور الباع
وقلة الاطلاع وكثرة الإضاعة ونزارة الاستطاعة ولكن بتوسلي بأذيال آل
محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين أرجو أن لا أكون مجازفا في الدعوى
نعم إن في الكتاب والسنة ما لم يذكر دليله معه ولا يثبت هذا مطلوبهم
لأن ما يجري هذا المجرى مبني على قواعد وأصول استنوها وقرروها بل
له موضع آخر وليس يجب على المتكلم أن يجعل جميع ما ينطق به مقرونا
ببرهان بغير فصل فإن الحوالة إلى الأصول مما استقر عليه نظام بيانات
جميع أهل العقول، نعم منها ما ليس دليله بصريح ظاهر يعرفه كل بر
وفاجر وإنما فهمه مخصوص لأشخاص مخصوصين وليس هذا ببدع
فإن من الناس من يحتمل ما لا يحتمل الآخر من الحقائق والأسرار وفي
حديث أمير المؤمنين فقد قال ( بل اندمجت على مكنون علم لو بحت
(۲)
به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة).
(1) يوسف ١٠٥ ..
(٢) بحار الأنوار ج ٤ ص ٣٥ ، إرشاد القلوب ج ۲ ص ۲۱۲ ، كشف الغمة ج ١ ص ٧٦ ، كشف اليقين ١٨٠ ، نهج البلاغة ٥٢ .