صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 65 من 540

[صفحة 65]

فتأمل أيدك الله في مضامين هذه الأخبار حتى تعلم أني لم أنطق في ما
ذكرت عن هوى نفسي بل تبعا لقول الله وقول رسله وأوليائه.
إن قلت : إن إثبات مرجعية الكتاب والسنة إن كان بالعقل فقد ثبت
ما نقول وإن كان بنفس الكتاب والسنة فهو زور ظاهر .
قلنا : هذا الاعتراض إنما نشأ من عدم فهم مراد القائل بعدم
استقلال العقول مطلقا فلا بد من بيان ذلك حتى يعلم أنه لا موقع
لهذا الاعتراض أبدا وهو أن القائل بذلك يريد أن الله تعالى خلق الخلق
بواسطة الأنبياء والرسل كما دلت عليه الأخبار المتواترة معنى وركب
فيهم عقولا مازجت شواهدهم وتفرقت في هياكلهم ثم بين لهم ما أراد
منهم بواسطة أولئك الوسائط في بدو خلقهم بأن أودع في فطرهم علم
تلك المرادات ثم أدارهم في الأكوار الكونية إلى أن حصلوا في هذه الدار
دار التكليف الظاهري فنسوا كثيرا مما ذكروا به من قبيل العوارض
العارضة لهم في مراتب التنزيل على حسب ما اقتضاه بدء شأنهم وبقي
ما تحكم به العقول على سبيل الضرورة وما يقرب منها لكي لا تبطل
حجج الله وبيناته كدلالة الإعجاز على صدق النبي المبعوث به مثلا
المتفرع عليه كون الكتاب والسنة اللذين جاء بهما ذلك النبي المبعوث
مرجعين في الأمور النظرية التي نسيها المكلفون في نزولهم إلى هذه الدار
دار التكليف والاختبار فإن الأنبياء إنما بعثوا لتذكير هذه العلوم المنسية
الصائرة في المكلفين بالقوة بعدما علموهم الضروريات و النظريات

التالي صفحة 65 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...