صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 66 من 540

[صفحة 66]

في بدو خلقهم كلا على حسب استعداده فلا تناقض بين قولنا بعدم
استقلال العقول مطلقا وقولنا بثبوت مرجعية الكتاب والسنة بالمقدمات
الضرورية العقلية فافهم.
فظهر وتبين أن العقول الناقصة ليست بحجة في جرح الأمور الدينية
النظرية وتعديلها ما لم يصدقها الكتاب والسنة فلا حكومة لها مستقلة في
تلك الأمور بل الواجب عليها اتباع ما يصدر عن بيوت النبوة والولاية
فإن عرفت معانيه فهو وإلا فيجب لها السكوت والتسليم وسؤال
أن يعلمه الله تعالى ما لم يعلم ولكن هيهات أين أبناء الزمان من هذه
النصيحة فإن كل بر منهم وفاجر يرى عقله معصوما لا يغفل وعالما
لا يجهل كأن كتاب الله عليهم نزل وميراث النبوة إليهم انتقل فهم أمناء
الوحي والتنزيل وفي بيوتهم نزل أمين الله جبرئيل.
وبالجملة جعلوا كتاب الله وسنة نبيه تابعين لآرائهم الفاسدة وأهوائهم
الكاسدة فتبا لهم ولأوب الرواية إذ ما رعوها حق الرعاية فقول المعترض
أن الاعتقادات أمور عقلية ، فإذا أنكر العقل شيئا كيف يجوز التسليم
به إن أراد به أن عقول غير الأنبياء والأوصياء لها قدرة معرفة العقائد
الدينية النظرية والتمييز بين الحق والباطل منها من غير أن يحتاج فيه إلى
مبين خارجي وأن الله فوض أمر دينه إليها مع ما لها من النقص والقصور
والتفاوت في الدرجات والاختلاف في الإدراكات فقد جعل جميع الخلق
أنبياء معصومين وفيهم ما فيهم .

التالي صفحة 66 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...