صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 77 من 540

[صفحة 77]

ونرجوا من الله العظيم أن نفتح لك باب هذا الخطب الجسيم بأيدينا إنه
جواد كريم، وهو أنه كلما كانت من هذين الميزانين دلالة قطعية ضرورية
بمعنى أن يفهم المكلفون منه معنى بحيث يكون ضروريا بينهم عوامهم
وخواصهم أو خواصهم خاصة ويعقدوا سرائرهم عليه فيقرهم عليه
الله المبعوثون لهداية المكلفين بأن لا ينصبوا لهم دلالة تصرفهم
حجج
عن ذلك سواء كان المعنى المدلول عليه اللفظ مفهوما بالنص أم بالظاهر
وبالتطابق أم بالتضمن أم بالالتزام أم بالإشارة وأشباه ذلك من أنحاء
الدلالات فهذا النحو من الدلالة حجة قطعية لا يسع أحد من المكلفين
إنكارها والعدول عنها لأن الله تعالى أرسل الهادين إلى الخلق وأنزل
عليهم البيان ليهدوهم إلى الحق والصواب قبلوا أم أنكروا فلو كان
ما فهموه من بيانهم خطأ وباطلا وجب في الحكمة أن ينصبوا لهم علما
ظاهرا صالحا يصرفهم عن ذلك الاعتقاد وإلا لبطلت حجة الله وكان
الله مغريا على الباطل وفي ذلك ارتفاع التكاليف المؤدي إلى لغوية الإيجاد
تعالى عن ذلك علوا كبيرا وهذا المقدار واجب على الله في الحكمة سواء
اتبع المكلفون ذلك العلم المنصوب وحادوا عما هم عليه من الخطأ أم
لا إنما أنت منذر " لست عليهم بمصيطر " نعم لا بد حينئذ من

(۱)

(۲)

وجود قائل بالحق لئلا يخرج الحق من أهله وإذ لم ينصبوا علما صارفا لهم
عن ذلك دل على أن ما فهموه حق مقصود لا ريب فيه ولعل هذا مراد
من تمسك بفهم الأصحاب في تعين معنى بعض الأخبار فإن أراد ذلك
فحسن وإلا فلا، واحتمال وجود الصارف وعدم وصوله إلى المكلفين

(1) الرعد )

(۲) الغاشية ٢٢

التالي صفحة 77 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...