سفسطة شيطانية ، لأن المفروض استفراغ الطالب وسعه في طلب
الحق ولا تكليف له أزيد من ذلك فإذا بذل الطالب جهده ولم يعثر على
الصارف فالتكليف مرتفع عنه إذ ليس الله عليه حينئذ حجة لأن البيان
على الله، فما لم يبين مراده له كيف يؤاخذه بالتكليف على أنه تعالى وعد
المجاهدين الهداية إلى سبيله بقوله والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا
(۱)
وإن الله لمع المحسنين فكيف يعقل مع ذلك نصب العلامة وعدم
عثور المكلف المجاهد عليها واختلاف الفقهاء في الأحكام الفرعية
مع كون كل منهم باذلا لجهده لا يكون نقضا علينا لأن الأحكام
الفرعية تختلف بتغير الموضوعات من الأزمنة والأمكنة والأشخاص
وعروض الموانع الداخلة والخارجة نظير تغير حكم الوضوء بعروض
التقية وحكم الصلاة التامة بحدوث المرض وأشباه ذلك والله يلقي إلى
كل من المكلفين ما هو مكلف به بالنسبة إلى ذلك الوقت وذلك المكان
وذلك الحال سواء كان الحكم أوليا واقعيا أم ثانويا ظاهريا وإن شئت
قلت واقعيا أوليا أو واقعيا ثانويا لأن الكل حكم الله الذي جاء به
الشارع صلوات الله عليه من عند الله ، والاختلاف إنما نشأ من اختلاف
الموضوع غايته أن الموضوعات منها ما هو أولي ومنها ما هو ثانوي،
فخذها قصيرة من طويلة فإن المقام لا يقتضي بيانا أزيد من ذلك فهذه
الدلالة من الكتاب والسنة ميزان توزن به العلوم ويعرف به الصحيح من
السقيم وهي محكم الكتاب والسنة الذي إليه ترد المتشابهات من الآيات
والأخبار والأقوال فما وافقه فهو المقبول وما خالفه فهو المردود ويدل
(١) العنكبوت ٦٩