صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 80 من 540

[صفحة 80]

الكتاب يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام إلى قوله شهر
رمضان الذي أنزل فيه القرآن " وقد فهم المكلفون من ذلك بأي
طريق كان وجوب صوم شهر رمضان الذي هو هذا الشهر المعروف
وعملوا بذلك وأقرهم عليه حجج الله المبعوثون لهداية الناس ولم
ينصبوا لهم علما معتبرا يصلح لأن يصرفهم عن ذلك. فإذا قال قائل
إن هذا الصوم ليس بواجب ، أو قال إن المراد بشهر رمضان غير هذا
المعروف، أو أوله بتأويل باطل نافيا لظاهره. مثل أن قال إن المراد
بشهر رمضان مقام هيجان حرارة المحبة في الفؤاد، فإن المحب إذا
هاجت حرارة المحبة في فؤاده وجب عليه الصوم عن جميع ما عدا
المحبوب، لأن الشرك ينافي خلوص المحبة. وإنما سمي شهر رمضان
لأنه من الرمضاء وهي الحرارة التي أشرنا إليها، أو لأن رمضان اسم
من أسماء الله تعالى كما ورد في الحديث ، ووجه مناسبته لهذا المقام لأنه
مقام ظهور المحبوب على المحب فهو خالص الله لا يشاركه فيه أحد،
فإذا قال شيئا من ذلك مع نفي ظاهره الذي فهمه المكلفون وأقرهم الله
عليه فقد ضل وأضل وكفر بكتاب الله وأنكر سنة نبيه بخلاف
من آمن بظاهره الذي قرره الشارع المقدس وقال إن هذا المذكور باطنه
وتأويله وكلاهما مرادان الله تعالى بشرط أن يكون عارفا بطرق التأويل
عن أهل بيت العصمة الله وإلا كان مفسرا للكتاب برأيه فإن مثل هذا
التأويل لا ينكر ولا يكون ردا للكتاب المجمع على تأويله ومن هذا
القبيل قوله تعالى في حق أهل النار كلما نضجت جلودهم بدلناهم
جلودا غيرها ليذوقوا العذاب " وقوله خالدين فيها هي حسبهم

(۲)

(1) البقرة ١٨٣

(۲) النساء ٨٠

التالي صفحة 80 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...